السيد اسماعيل الصدر

43

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

يكونون متّفقين في شعورٍ معيّنٍ ومصالح خاصّة ، وتسودهم مشاكل معيّنة تحتاج إلى حلولٍ موحّدةٍ ، فكان من الصحيح أنْ يستمعوا إلى توجيهٍ واحدٍ وتثقيفٍ مشتركٍ . وصلاة الجمعة أيضاً لا تجب على أهل الأطراف إذا كانت قد سبقتها صلاة العيد في نفس اليوم ، عند اتّفاق العيد والجمعة في يومٍ واحدٍ ؛ لأنّ هذا الرجل - الذي كرّس جزءاً من وقته لامتثال هذا الواجب والسعي إلى صلاة العيد من بعيد ، واستمع إلى توجيهات الإمام متمثلّةً في خطبتَي صلاة العيد - يكفيه ذلك ؛ إذ لا يكون للإمام عادةً مقاصد جديدة يمكن أنْ يملأ بها بعد ساعات خطبتَي صلاة الجمعة لذا كان من المناسب والمنطقي أنْ يأذن لهم بالانصراف ، ويفهّمهم بأنّه ليس من الضروري حضورهم لصلاة الجمعة بعد حضور صلاة العيد ، إلّا أنّ هذا الحكم خاصّ بأهل الأطراف ممَّن قصد الصلاة من بعيد . أمّا أهل نفس البلد فيجب عليهم الحضور في كلتا الصلاتين ، وإلّا لزم إلغاء صلاة الجمعة أساساً ، وهو أمرٌ غير صحيحٍ . فهذه جملةٌ من المصالح العليا التي تُنال بأداء هذه الصلاة في الدولة الإسلاميّة اقتداءً برئيسها : سواء كان معصوماً أو غير معصوم . أمّا عند عدم وجوده فالحال يختلف اختلافاً كبيراً ؛ فلنْ يكون إمام الجماعة هو الرئيس الذي بيده المقاليد العليا للمجتمع ، ومن ثمّ يمكن أنْ لا يكون له اطّلاعٌ على مشاكل المجتمع ومصالحه بشكلٍ تامٍّ ودقيقٍ ، وحتّى لو كان عارفاً بها أو ببعضها ، فإنّه لنْ يستطيع أنْ يذكر منها في خطبته إلّا القليل ؛ لعدم وجود السلطة التنفيذيّة في يده ، ولو قالها أو بعضها ، فإنّه لا تجب طاعته بصفته حاكماً أو رئيساً إسلاميّاً ؛ لعدم كونه كذلك ، وإنّما تجب